علي بن أحمد الحرالي المراكشي

158

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

{ لَا يُؤْمِنُونَ } خبر تام عن سابقة أمرهم ، ولاحقة كونهم ، فتم بالكلامين الخبر عنهم خبراً واحدا ملتئما ، كتبا سابقا ، وكونا لاحقا . انتهى . { خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ } قال الْحَرَالِّي : وشركه في الختم مع القلب ، لأن أحداً لا يسمع إلا ما عقل . انتهى . { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } قال الْحَرَالِّي : وفي قوله : " ولهم " إعلام بقوة تداعي حالهم لذلك العذاب ، واستحقاقهم له ، وتنشؤ ذواتهم إليه ، حتى يشهد عيان المعرفة به - أي العذاب - وبهم أنه لهم ، وكان عذابهم عظيما آخذا في عموم ذواتهم ، لكونهم لم تلتبس أبدانهم ولانفوسهم ولا أرواحهم بما يصد عنهم شيئا من عذابها ، كما يكون للمعاقبين من مذنبي مؤمني الأمم ، حيث يتنكب العذاب عن وجوههم ومواضع وضوئهم ونحو ذلك . انتهى . قال الْحَرَالِّي : " الكفر " تغطية ما حقه الإظهار ، و " الإنذار " الإعلام بما يحذر ، و " الختم " إخفاء خبر الشيء بجمع أطرافه عليه على وجه يتحفظ به ، والقلب " مبدأ كيان الشيء من غيب قوامه ، فيكون تغير كونه بحسب تقلب قلبه في الانتهاء ، ويكون تطوره وتكامله بحسب مدده في الابتداء والنماء ، والقلب من الإنسان ، بمنزلة السكان من السفينة ، بحسب تقلبه يتصرف سائره ، وبوضعه للتقلب والتقليب سمى قلبا . وللطيف معناه في ذلك كان أكثر قسمه ، - صلى الله عليه وسلم - ، بمقلب القلوب و " الغشاوة " غطاء مجلل